محمد سالم أبو عاصي
73
علوم القرآن عند الشاطبي من خلال كتابه المواقف
( 5 ) معرفة الظاهر والباطن من معاني القرآن الكريم بداية . . فإن حصيلة ما ذكرناه من قبل أن القرآن الكريم نزل بلغة العرب ، وعلى معهودهم في الخطاب . وعليه . . فإنه لا بدّ أن يسلك في فهمه واستنباط معانيه مسلك العرب في فهمهم واستنباطهم . ومن عادة العرب وجوب العمل بما تقضي به دلالة اللّفظ المتبادرة منه ، أخذا بحكم العمل بما هو مترجح في القلب : من كون الأصل هو بقاء اللفظ على معناه المعين بإزائه . ومن إيجاب حكم العلم : الأخذ بالراجح ما لم تقم قرينة صارفة إلى خلافه . وبناء على ذلك فإنه يجب العمل بما يدل عليه ظاهر كل لفظ ؛ لأنه حجة لظهور تبادره منه لغة ، ما لم تصرف أدلة أو قرائن معتبرة عن ذلك الظاهر ، وذلك لما أنّ في العدول عن الظاهر - مع إمكانه - طرحا للدليل لغير شيء . والشاطبي في حديث له عن القرآن يعرض لقضية أن للقرآن ظاهرا وباطنا فيفسرها ويناقشها . إلا أننا قبل أن نذكر نص كلامه نحرر محل النزاع في هذه المسألة الخطرة . ذهبت طوائف من الناس إلى أن للقرآن معنى باطنا يحملون لفظ القرآن عليه . أما أن يكون للقرآن معان ظاهرة ؛ فهذا ما لا يختلف فيه أحد من أهل العلم . وأما أن يكون للقرآن معان باطنة ؛ فهو ما وقع فيه الخلاف . . لكن لا من جهة أن يكون للقرآن معان باطنة ، فهذا أيضا محل اتفاق بين أهل الحق . . ولكن خلافهم كان في تعيين ما هو المعنى الباطن الذي يصار إليه . هذا هو تشخيص المسألة . ولنبدأ الآن في ذكر ما يقوله الشاطبي :